الشيخ محمد علي الأنصاري

37

الموسوعة الفقهية الميسرة

« زوّجتك نفسي » من دون أن تذكر مهراً ، وبأن تقول : « . . . على أن لا مهر عليك » . وأمّا لو قالت : « زوّجتك نفسي على أن لا مهر عليك في الحال ولا بعده » ففي صحّة العقد والتفويض ، أو بطلانهما ، أو صحّة العقد وبطلان التفويض وجوه ، ويترتّب عليه - أي الأخير - مهر المثل . ووجه الصحّة أنّه مثل أن تقول : « . . . على أن لا مهر عليك » ، وقد سبق أنّه صحيح . لكن أُورد عليه بالفرق بينهما ، فإنّ العموم المستفاد من النكرة في سياق النفي يمكن تخصيصه ولا محذور فيه ، بخلاف ما لو نفى المهر في الحال والمستقبل فإنّه لا يمكن تخصيصه ، ومن المعلوم أنّ اشتراط المهر وإن لم يكن شرطاً في صحّة العقد ، إلّاأنّ نفيه على الإطلاق مخالف لمقتضى العقد أيضاً ؛ لأنّ عقد النكاح يقتضي المهر في الجملة . وأمّا وجه البطلان ، فهو أنّ نفي المهر كلّاً يقتضي أن تكون المرأة موهوبة ، أي وهبت نفسها للزوج ، وهذا لايصحّ لغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنّه من اختصاصاته صلى الله عليه وآله وسلم . حالات مفوَّضة البُضع وحكم كلٍّ منها : تقدّم أنّ ذكر المهر في عقد النكاح ليس ركناً ، فلو أُهمل ذكره لم يبطل العقد ، وعلى هذا فلو فوّضت المرأة مهرها وصدق عليها أنّها مفوّضة البُضع ، فهذه لها حالات يختلف الحكم فيها ، وهذه الحالات كالآتي : الأُولى - أن يطلّقها قبل الفرض والدخول : إذا طلّق الزوج المفوَّضة قبل أن يفرض لها مهراً وقبل أن يدخل بها ، فلا تستحقّ مهراً ، نعم تستحقّ الإمتاع ، أي يمتِّعها زوجها بشيءٍ من المال إجمالًا ، وقد اختلفوا في مقداره . ويدلّ على هذا الحكم : الكتاب والسنّة والإجماع . أمّا الكتاب ، فقوله تعالى : « لَاجُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعَاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ » « 1 » . وأمّا السنّة فلعدّة روايات ، منها : - صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « سألته عن الرجل يطلّق امرأته ؟ قال يمتّعها قبل أن يطلّق ، قال اللَّه تعالى : « وَمَتِّعُوهُنَّ » » « 2 » . وبهذا المضمون روايات أُخر « 3 » . وأمّا الإجماع ، فدعواه مستفيضة « 4 » .

--> ( 1 ) البقرة : 236 . ( 2 ) الوسائل 21 : 305 ، الباب 48 من أبواب المهور ، الحديث الأوّل . ( 3 ) المصدر المتقدّم : الأحاديث 4 و 7 و 8 . ( 4 ) أُنظر الجواهر 31 : 51 .